لسان الدين ابن الخطيب
239
الإحاطة في أخبار غرناطة
حتى متى لا ترعوي وإلى متى ؟ * أو ما لقيت من المشيب نذيرا ؟ أخشى عليك من الذّنوب فربما * تلفى الصّغير من الذنوب كبيرا فانظر لنفسك إنني لك ناصح * واستغفر المولى تجده غفورا من قبل ضجعتك التي تلقى لها * خدّ الصّغار على التّراب حقيرا والهول ثم الهول في اليوم الذي * تجد الذي قدّمته مسطورا وقال في المعنى « 1 » المذكور : [ الوافر ] وأشفي « 2 » الوجد ما أبكى العيونا * وأشفي الدّمع ما نكأ الجفونا فيا ابن الأربعين اركب سفينا * من التّقوى فقد عمّرت حينا ونح إن كنت من أصحاب نوح * لكي تنجو نجاة الأربعينا بدا للشّيب « 3 » في فوديك رقم * فيا أهل الرّقيم ، أتسمعونا ؟ لأنتم أهل كهف قد ضربنا * على آذانهم فيه سنينا رأيت الشّيب يجري في سواد * بياضا لا كعقل الكاتبينا وقد يجري السّواد على بياض * فكان « 4 » الحسن فيه مستبينا فهذا العكس يؤذن بانعكاس * وقد أشعرتم لو تشعرونا نبات هاج ثم يرى حطاما * وهذا اللّحظ قد شمل العيونا نذير جاءكم عريان يعدو * وأنتم تضحكون وتلعبونا أخي ، فإلى « 5 » متى هذا التّصابي ؟ * جننت بهذه الدنيا جنونا هي الدنيا وإن وصلت وبرّت * فكم قطعت وكم تركت بنينا ! فلا تخدعك « 6 » أيام تليها * ليال واخشها بيضا وجونا فذاك إذا نظرت سلاح دنيا * تعيد حراك ساكنها سكونا وبين يديك يوم أيّ يوم * يدينك فيه ربّ الناس دينا فإمّا دار عزّ ليس يفنى * وإمّا دار هون لن يهونا فطوبى في غد للمتّقينا * وويل في غد للمجرمينا
--> ( 1 ) في الأصل : « المنى » وكذا لا معنى له . ( 2 ) في الأصل : « إشف » وكذا ينكسر الوزن . ( 3 ) في الأصل : « الشيب » ، وكذا لا يستقيم الوزن ولا المعنى . ( 4 ) في الأصل : « فكأنّ » ، وكذا لا يستقيم الوزن . ( 5 ) في الأصل : « إلى » ، وكذا ينكسر الوزن . ( 6 ) في الأصل : « تخدعنك » ، وكذا ينكسر الوزن .